Facebook
WhatsApp
Twitter
Instagram
LinkedIn
YouTube
Telegram
    +201005699966 -   +966535561107

أكاديـمـيـا جلـــــوب


المدونة





07/01/2023

بطء التعلم... الأسباب والمشاكل والبرامج التربوية
/مقالات علمية

 

الطفل من ذوي بطء التعلم قادر على التعلم مثل بقية الأطفال، ولكن تعلمه يحدث في الغالب بمعدل أبطأ من المتوسط، حيث يظهر لديه ضعفًا في القدرة على التفكير والذاكرة ومعرفة العلاقات وتطوير المفاهيم واللغة، مما يؤثر سلبًا على الخصائص الاجتماعية والانفعالية كعدم الشعور بالأمان والانسحاب وعدم النضج النفسي مما يعرضه للتأخر الدراسي. ويحدث بطء التعلم، في الغلب، نتيجة لانخفاض القدرات العقلية، كما يمكن أن تُسهم العوامل البيئية كالمرض والتغيب عن المدرسة والمستوى الثقافي والاقتصادي للأسرة في حدوثه. وفي الواقع، لا يحتاج هذا الطفل إلى برامج تربوية خاصة بقدر احتياجه لبعض أشكال المساندة والدعم والوقت الإضافي داخل الفصل العادي. وتعتبر عملية تشخيص حالات بطء التعلم عملية دقيقة وخطوة حاسمة لتقديم البرامج التربوية والعلاجية المناسبة القابلة للتكييف والتعديل بحسب احتياج الطفل ذو بطء التعلم وتقدمه.

من هو الطفل ذو بطء التعلم؟

من الحقائق المُتعارف عليها خلال سنوات الدراسة، أن جميع الأطفال يتعرضون ما بين وقتٍ وآخر إلى مجموعة من المشاكل سواء في المدرسة أو المنزل قد تؤثر بشكل سلبي على أدائهم الأكاديمي والسلوكي بشكل مؤقت. ونجد أن المعلم يواجه مثل هذه التحديات بشكل شبه يومي، يتعامل معها المعلم الخبير بفعّالية ومهنية عالية ليتجاوزها الأطفال بأقل الخسائر. ومع ذلك، يوجد مجموعة أخرى من الأطفال يواجهون صعوبات وتحديات تعليمية مستمرة، حيث يكون مستواهم الدراسي بشكل دائم أقل من المتوسط مقارنة بالفئة العمرية التي ينتمون إليها (بون، 1937 )، ولا يستفيدون بشكل فعّال من البرامج التربوية والأساليب التعليمية المعتادة (كيرمان، 1975),  ويعتبر معدل التعلم هو أساس تحديد حالة الطفل، هل هو من ذوي بطء التعلم أم متوسط التعلم أو من الموهوبين. ولا يصنف الطفل من ذوي بطء التعلم ضمن فئات الإعاقات الفكرية لأنه، وبرغم بطيء معدل التعلم لديه، قادر على النجاح وتحقيق درجة جيدة من الإنجاز الأكاديمي داخل الفصل العادي مع القليل من تكييف البرامج التربوية وتعديل الاستراتيجيات التعليمية لمساعدة هذا الطفل على تحقيق أعلى مستوى من الاستقلالية الذاتية والاجتماعية (كيرك، 1962).

ويمكن القول بأن الأطفال ذوي بطء التعلم هم: «الأطفال الذين لديهم انخفاض بسيط في الأداء العقلي لا يستوجب تصنيفهم ضمن فئات الإعاقات الفكرية، ولا يستدعي تقديم برامج تربوية خاصة، ولكن يحتاجون إلى المزيد من الوقت والجهد المنظم في الفصل العادي ». فالطفل ذو بطء التعلم هو: (طفل قادر على تعلم أي شيء يستطيع تعلمه الطفل العادي، ولكن يستغرق منه وقتًا أطول).

ما أسباب بطء التعلم؟

لكل سلوك سبب ومعنى وأهمية، فالخصائص السلوكية للأطفال ذوي بطء التعلم تحدث نتيجة لمجموعة متنوعة من العوامل الموجودة إما داخل الطفل أو خارجه، وهي على النحو التالي:

1) العوامل الشخصية، مثل: تدني القدرات العقلية، وانخفاض درجة الذكاء دون الطبيعي، وضعف النمو المعرفي، المرض المُزمن، والتغيب الطويل عن المدرسة، والعيوب الخلقية التي لم يتم كشفها.

2) العوامل البيئية، مثل: افتقار البيئة المنزلية لمهارات التعلم، ونفص التغذية من حيث نوعية الطعام وكميته، وقلة النوم، المواقف الوالدية ضد التعليم، والخبرات السلبية والفرص غير الملائمة في المدارس كالصفوف المُكتظة وأساليب التدريس، وعدم التوافق بين المنزل والمدرسة، وتغيير المدرسة بشكل متكرر أو التغييرات المتكررة في المدرسة في المدرسة ذاتها وما يترتب على ذلك من تغييرات في طاقم وأساليب التدريس والمحتوى.

3) العوامل العاطفية، مثل: المشاعر السلبية تجاه المعلم، والمواقف الوالدية السلبية تجاه المدرسة والمعلمين مما ينمي لدى الطفل مواقف سلبية متشابهة، والشعور بعدم الكفاية، وعدم الثقة في النفس، والقلق والتوتر الدائم.

كيف يمكن التعرف على الأطفال ذوي بطء التعلم؟

في كل عام دراسي، يتم ملاحظة عدد كبير من الأطفال ذوي بطء التعلم، ومن المحتمل أن يتسرب هؤلاء الأطفال الذين يواجهون مجموعة من التحديات والعوائق في الفصل العادي من النظام التعليمي إذا لم يتم تلبية احتياجاتهم في وقت مبكر. لذلك، من الضروري تشخيص هؤلاء الأطفال مبكرًا وتقديم المساندة والدعم المناسب لهم. من الواجب أن يكون المعلم المختص على دراية بالخصائص السلوكية العامة المرتبطة ببطء التعلم، على سبيل المثال: يحتاج الطفل ذو بطء التعلم إلى مزيد من المساعدة والوقت لاكتساب مهارة ما أكثر من نظيره العادي، كما يعتمد تعليم هذا الطفل على التعليم المحسوس عوضًا عن التعليم المجرد. ويتم التعرف على الأطفال ذوي بطء التعلم عن طريق استخدام الإجراءات المختلفة واستخدام الأدوات والتقنيات المتنوعة. كالتالي:

  • الملاحظة اليومية من قبل المعلم لسلوك الأطفال داخل الفصل.
  • تقييم أداء الأطفال في مواد محددة على أساس درجات الطفل أو سجله التراكمي.
  • رأي أولياء الأمور حول مدى تقدم الطفل، والصعوبات التي يواجهها في المواضيع المختلفة، والقيام بواجباته المدرسية، ومشكلاته اللغوية، والمشكلات العاطفية، والمرض، والإصابات الجسدية، والعيوب الخلقية.
  • مقاييس القدرات العقلية أو مقاييس الذكاء.
  • الاختبارات القائمة على الكفاءة والاختبارات التشخيصية في مواضيع متنوعة.

ما هي البرامج التربوية للأطفال ذوي بطء التعلم؟

تكمن الصعوبة في التعامل مع حالات بطء التعلم في أن معظم الأطفال لا يتم تشخيصهم على أنهم من ذوي بطء التعلم متعلمونلحين إلتحاقهم بالمدرسة النظامية ومواجهتهم للمتطلبات الأكاديمية، ومن الممكن هنا أن تتكرر تجارب الإخفاق والفشل مما يتسبب في الانسحاب المدرسي أو التسرب من النظام التعليمي في حال تأخر التشخيص أو عدم تلبية احتياجات هؤلاء الأطفال الأكاديمية والذاتية والاجتماعية.

لذلك، يجب التعرف المبكر على الحالات وتشخيصها وتحديد العوائق والتحديات التعليمية لتقديم الخدمات والتعديلات المناسبة لضمان تمكن هؤلاء الأطفال من تحقيق مستوى جيد من النجاح الأكاديمي والاستقلالية الذاتية والاجتماعية في الفصل العادي بفضل الوقت الإضافي وتلقي الدعم المساندة.

التعليم الفردي:

يعتبر التعليم الفردي اسلوب تعلمي فعّال في إكساب الأطفال ذوي بطء التعلم لمختلف المهارات، فمن خلاله يتم تعديل المواد وطرق التدريس وأساليب التقييم بحسب احتياجات وقدرات هؤلاء الأطفال. وفي التعليم الفردي، يتحمل المعلم المسؤولية الأساسيةعن مساعدة الطفل في تخطي الصعوبات التي يواجهها ليتمكن من تحقيق أداء أكاديمي جيد إذا تم: التعامل مع تعليمه بشكل منهجي، ومنحه وقت إضافي، ومساعدته في تخطي العوائق ومواجهة التحديات.

المجموعات الصغيرة:

يمكن أن يتم تدريس الأطفال ذوي بطء التعلم أيضًا في مجموعة صغيرة تتكون من أربعة إلى خمسة أطفال، مع استمرار تقديم: المساعدة الفردية والوقت الإضافي. ومن خلال المجموعات الصغيرة، يقوم المعلم بمهمة التدريس المباشر لهؤلاء الأطفال أو بالإشراف على زملائهم الذين يتطوعون لتدريسهم ويمكنهم تقديم نماذج إيجابية وفعّالة.

التعليم العلاجي:

تتضمن برامج التعليم العلاجي الأخذ بأيدي الأطفال ذوي بطء التعلم نحو تحقيق مستويات إنجاز أعلى، من خلال التغلب على وجهين من أوجه القصور تتمثل في: وجود عادات سيئة وعدم وجود عادات جيدة. يتطلب التعليم العلاجي تشخيصًا صحيحًا لصعوباتهم في مختلف الموضوعات وفهم مشاكلهم قبل البدء بالتعليم الفعلي. ففي بعض الحالات، يمكن أن يكون سبب بطء التعلم عوامل أخرى غير القدرة العقلية المنخفضة. على سبيل المثال، قد تسبب المشاكل البصرية صعوبات في القراءة، وقد تؤدي المشكلات العاطفية للفشل الأكاديمي العام. لذلك، تعتبر المقابلة مع أولياء الأمور ومعلم الفصل السابق أو إجراء فحص طبي عام أمور مهمة يمكن أن تقدم حلول بسيطة لمشكلة الطفل. وفي الواقع، يستفيد معظم الأطفال ذوي بطء التعلم من التعليم العلاجي الذي يتم من خلال نوعين من البرامج، هما:

1) علاج العيوب: ويٌقصد به القضاء  علي العادات غير الفعالة والسلوكيات غير المقبولة وإعادة تدريس المهارات التي تعلمها بشكل غير صحيح.

2) التعليم النمائي: ويُشير إلي التعليم الأولي للعادات والمهارات والسلوكيات التي لم يسبق تعلمها ويحتاج الأطفال ذوي بطء التعلم إلي اكتسابها.

المصدر:

وليد السلوم. (2021). بطء التعلم... الأسباب والمشاكل والبرامج التربوية, جامعة الملك سعود, المملكة العربية السعودية.

 







تعليقات


أكاديـمـيـا جلـــــوب

طريقك لمستقبل أكاديمى واعد


معلومات الاتصال

تواصل مع اكاديميا جلوب من خلال مواقع التواصل الاجتماعى او ارسل لنا بريد الالكترونى لتستقبل كل جديد


طرق الدفع



تابعنا على تويتر



جميع الحقوق محفوظة لأكاديميا جلوب 2020

صمم بواسطة True.Sys