Facebook
WhatsApp
Twitter
Instagram
LinkedIn
YouTube
Telegram
    +201005699966 -   +966535561107

أكاديـمـيـا جلـــــوب


المدونة





07/07/2021

المنهج التاريخي في دراسة التربية المقارنة
/مقالات علمية

يعتبر المنهج التاريخي من المناهج التي يشيع استخدامها في دراسات التربية المقارنة ونظم التعليم المختلفة حول العالم، ويقصد به دراسة وتحليل بعض المشكلات التي ترجع بجذورها إلى التجربة الإنسانية في أطوار مختلفة. فمن الصعب علينا فهم الحاضر إلا بالرجوع إلى الماضي، فالحياة الحاضرة ما هي إلا امتداد طبيعي للحياة الماضية ،وهو عملية منظمة لجمع البيانات وتقديمها بأسلوب موضوعي، وتتصل هذه البيانات عادة بأحداث الماضي، ويتم جمعها وتحليلها من أجل اختبار صحة الفروض الخاصة بالظاهرة التي تتناولها الدراسة أو أسباب تلك الأحداث وتأثيراتها واتجاهاتها، وهو يساعد بالإضافة إلى وصف الماضي وتحديد واقعه إلى تفسير الأحداث الحالية وعمل توقعات عن الأحداث المستقبلية. والمنهج التاريخي نوع من البحث والاستقصاء لأحداث الماضي، يحاول استرجاع ما حدث في الماضي. لذا يعتبر المنهج التاريخي من المناهج الأساسية في الدراسات التربوية المقارنة، لأنه من غير المقبول أن يدرس الباحث الظاهرة التربوية التي تتضمنها دراسته دون أن يحاول الوقوف على الجذور التاريخية لها، والتي يعد الوضع الراهن لهذه الظاهرة تطوراً لها. فالمنهج التاريخي يؤكد على أن سياسات ونظم التعليم لا يمكن فهمها أو دراستها بمعزل عن البيئة الاجتماعية والثقافية التي توجد فيها أو بمعزل عن الأهداف السياسية والظروف الاقتصادية التي مرت بها.

وقد جذب استخدام المنهج التاريخي لدراسة التربية قادة التربية المقارنة خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقاد هذا الاهتمام بالتاريخ إلى دراسة القوى والعوامل الثقافية المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية- في سياقها التاريخي- التي أحدثت في كل مجتمع ما يمكن تسميته التقاليد القومية National Traditions أو الطابع القومي (الشخصية القومية (National Character)، وأثرت بالتالي على نوع السياسات والنظم التعليمية. ويرى الباحثون في الدراسات التربوية المقارنة أن دراسة النظم التعليمية في واقعها الراهن دون دراسة تاريخها وماضيها تُعد دراسة ناقصة، لأننا لا يمكن أن نفهم النظم التعليمية الحالية إلا في ظل الظروف التي أوجدتها، وهذه الظروف بعضها موجود في تاريخ هذه النظم وماضيها. ومن أجل ذلك فإن الدراسات التربوية المقارنة ترتبط ارتباط وثيق بتاريخ التربية وتاريخ التعليم على اعتبار أنهما يشكلان طريقاً مباشراً لفهم النظم التعليمية وتفسير أسباب الاختلافات أو التشابهات فيها، وكشف القوى والعوامل المختلفة التي أثرت في سياساتها وأشكال مؤسساتها،  كل هذا انطلاقاً من مسلمة صادقة وهى أن النظم التعليمية هي محصلة لتاريخ طويل عانته التربية في كل مجتمع خلال تطوره ونموه لتحقيق أهدافه ولحل مشكلاته، وللمحافظة على قيمه وتراثه، أو لتطوير ذاته وفقاً لما تفرضه ظروف التغيير ومتطلباته.

ويُعد كاندل Kandel أول وأشهر من استخدام المنهج التاريخي في دراسة التربية المقارنة، وكتابه عن التربية المقارنة يُعد مرجعاً هاماً للتعرف على هذا المنهج في دراسة التربية المقارنة. وقد أكد كاندل Kandel على ضرورة إتباع منهج البحث التاريخي في دراسة التربية المقارنة، وأيضاً يرى فريدريك شنايدر Freidrick Schneider أن نظام التعليم وفلسفته وأهدافه ما هي إلا نتاج للعديد من المؤثرات كالطابع القومي والموقع الجغرافي والنواحي الاقتصادية والسياسية والمؤثرات الدينية والتاريخية، أي أن العوامل التاريخية أساس لا يمكن لدارس التربية المقارنة تجاهلها وإهمالها في دراسته لنظم التعليم أو مشكلاته أو غيرها.

ويقسم المؤرخون المصادر التاريخية إلى نوعين رئيسيين، هما: المصادر الأولية: وهي المراجع الأساسية في كل دراسة تتبع المنهج التاريخي، فهي الأصل للحادثة أو الظاهرة أو الخبرة، وهى جوهرية ومجسمة النشاط التاريخي، وبما أن الباحث لا يمكن أن يشهد بنفسه حوادث الماضي، لذلك يقوم ببذل الجهد لكى يحصل على أفضل الشواهد وأفضل مادة تاريخية من مصادرها الأولية ،وتنقسم المصادر الأولية إلى نوعين، هما: النوع الأول: الآثار:ويوجد أنواع متعددة من الآثار والمخلفات التي تتصل بجماعة معينة، أو بعصر من العصور التاريخية، ستطيع أن يستفيد منها الباحث في دراسته لحدث أو موضوع تاريخي معين، فدراسة آثار مدينة مندثرة تكشف لنا من البيانات والمعلومات عن أسلوب حياة هؤلاء الناس، ومعتقداتهم الدينية وتقاليدهم وطرق معيشتهم، وبالرغم مما توفره هذه الدراسة من معلومات إلا أنها وحدها غير كافية لبيان الصورة. النوع الثاني: الوثائق:وهى السجلات التي تستخدم في تسجيل وتثبيت الواقع والأحداث، وهى عكس الآثار وجدت لتنقل إلينا المعلومات عن الواقع والأحداث الماضية، وهى تكتب من قبل أشخاص اشتركوا فعلاً في الواقعة أو أنهم شهدوها ،والمصادر الأولية أيضاً تتمثل في الوثائق الرسمية التي صدرت في الحقبة التاريخية التي ندرسها من قوانين وقرارات وزارية وإحصاءات تعليمية وموازنات مالية ومناهج دراسية ومحاضر وجلسات اللجان والاجتماعات والمجالس والتقارير، وتتمثل في المطبوعات التي أصدرتها هيئات أو أفراد في شكل محاضر أو مذكرات وغيرها.

 

والنوع الثاني وهو المصادر الثانوية: تشمل هذه المصادر ما يرويه شخص معين من معلومات نقلاً عن شخص آخر شاهد فعلاً واقعة معينة في الماضي أو شارك فيها،  فالمصدر الثانوي يروى عن مصدر أولى، وأن الراوي الثانوي أو كاتب المصدر الثانوي لم يكن موجوداً أو شاهداً على الواقعة، وإنما يروى أو يكتب ما قاله أو كتبه شخص حضر فعلاً هذه الواقعة.والمصادر الثانوية قد تكون أكثر إتقاناً فيما إذا كان للباحث القدرة على التبصرة، ويكون أكثر صلة في الحقيقة عندما يقارن المصادر الثانوية فيما بينها، مع الاعتماد على المصادر الأولية كلما اقتضى الأمر. وفي مجال الدراسات التربوية نجد أن المصادر الثانوية تعالج أحداثاً في تاريخ التعليم أو في تاريخ التربية، وقد كتبت بعد الرجوع إلى المصادر الأولية.ويجب الأخذ في الاعتبار أن هذه المصادر يجب ألا تكون المرجع الأساسي الوحيد في الدراسات التاريخية لأنها مصادر منقولة عن مصادر أولية أو عن روايات أشخاص نقلاً عن أشخاص آخرين حضروا فعلاً هذه الأحداث، مما يكثر من احتمالات الخطأ المقصود أو غير المقصود، وعلى أية حال فإن هذه المصادر لها أهميتها في كونها تمثل نوعاً من الأدب التربوي، يفتح الباب أمام الباحث لدراسات أخرى، ويبين ما يبذل في دراسة قضية تربوية ما من مجهود.

 

ويمكن للباحث في المنهج التاريخي نقد المادة التاريخية التي يجمعها سواءً استخدم في الحصول عليها مصادر أولية أو مصادر ثانوية، والغرض من ذلك هو التأكد من صدق المصدر وصحة المادة التي يتضمنها أو ينقلها. وينقسم النقد التاريخي إلى نوعين رئيسيين، هما: النقد الخارجي الذي يهتم بالوثيقة نفسها وليس على الفقرات التي تحتويها، كما يهتم بالأشكال التحليلية للبيانات وليس بتفسيرها أو معناها وذلك في ضوء علاقتها بالدراسة.ويهدف هذا النقد إلى التحقق من صحة الوثائق من حيث انتسابها إلى أصحابها وإلى العصر الذى تنسب إليه وكذلك دراسة هذا العصر من حيث خصائص وملامح معينة تعطى للباحث مؤشرات يمكن في ضوئها أن يستدل على مدى صحة الوثيقة. والنوع الثاني :النقد الداخلي الذى يهتم بالتحقق من معنى وصدق المادة الموجودة في الوثيقة، وينقسم النقد الداخلي إلى:النقد الداخلي الإيجابي الذي يهتم بفهم المعنى الحقيقي لنص الوثيقة كما يقصده المؤلف، أي أن العملية في الواقع هي عملية تفسير للمعنى الذى ترمى إليه ألفاظ وعبارات الوثيقة. والنقد الداخلي السلبى:بينما يفيد النقد الداخلي الإيجابي في معرفة العمليات التي أدت إلى كتابة الوثيقة وآراء كاتبها، فإنه يبقى بعد ذلك معرفة مدى مطابقة الآراء أو التصورات لما حدث بالفعل، ذلك أن هذه الآراء والتصورات إنما تعبر في الواقع عن وجهة نظر صاحب الوثيقة، فمن المحتمل أن يكون ما كتبه معبراً عن رأيه الحقيقي، لكنه قد يكون غير صادق، ومن المحتمل أن يكون قد تم خداعه.

والباحث في الدراسات التي تتعلق بتاريخ التربية عندما يقرأ وثيقة ما يجب أن يقرأها بمنظار العصر الذى صدرت فيه.ويلى ذلك تصنيف الحقائق ومحاولة الربط بينها ودراسة العلاقة بين الظاهرة موضوع الدراسة وما يتصل بها من ظواهر، وهنا نجد التصنيف والتحليل والتفسير والتعليل ومناقشة العلاقات، والبحث التاريخي في مجالات التربية يعمق فهمنا لقضايا التربية والتعليم ويقدم لنا الجذور التاريخية للتطبيقات التعليمية وتطورها، كما يساعد على إيجاد تفسيرات لها.







تعليقات


أكاديـمـيـا جلـــــوب

طريقك لمستقبل أكاديمى واعد


معلومات الاتصال

تواصل مع اكاديميا جلوب من خلال مواقع التواصل الاجتماعى او ارسل لنا بريد الالكترونى لتستقبل كل جديد


طرق الدفع



تابعنا على تويتر



جميع الحقوق محفوظة لأكاديميا جلوب 2020

صمم بواسطة True.Sys